الشيخ محمد الصادقي
211
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رسالة محصورة في هذين ، محسورة عن سائر القوى ، إذ لم تكن تحمل ولاية عزم تحلق على كل القرى . ذلك ولقد بلغ من بالغ دعوته في رسالته أن يقول فيه الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما يرادهم به . . » « 1 » . وهنا بين القريتين مشاركات في دعوته الرسولية هي : الدعوة إلى عبادة اللّه وحده ، وإيفاء الكيل والميزان ، وترك الإخسار والبخس والإفساد في الأرض ، ثم ومفارقات هي هنا : القعود بكل صراط إيعادا ، والصد عن سبيل اللّه ، وهناك الأمر بتقوى اللّه وطاعته ، وعدم سؤال أجر على رسالته . فقد كانت مهمة رسالته هنا وهناك الدعوة إلى توحيد اللّه ، وترك الإفساد اقتصاديا ، وترك الإفساد في الأرض في كل أبعاده ، وهنا إضافة النهي عن القعود بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل اللّه ، مما يدل على أن القريتين كانتا مشتركتين في الفساد العقيدي والاقتصادي ، مهما اختلفتا في بنود أخرى من التخلفات عن شرعة اللّه . وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 103 - أخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن إسحاق قال : ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا ذكر شعيبا قال : ذاك . . فلما كذبوه وتوعده بالرجم والنفي من بلاده وعتوا على الله أخذهم عذاب يوم الظلة فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن حلهاء لما رآها قال : يا قوم ان شعيبا مرسل فذروا * عنكم سميرا وعمران بن شداد إني أرى عينه يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الواد وانه لا يروى فيه ضحى غد * إلا الرقيم يمشي بين أنجاد وسمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم .